فخر الدين الرازي
60
المطالب العالية من العلم الإلهي
وإلقاء الأباطيل في الخواطر . وأمات الأنبياء والصلحاء ، وهم يسعون في تقرير الدلائل . ولا شك أن ذلك يوهم السعي في الإضلال . الثالث : إن الشبهات الكثيرة : موجودة في العالم . فإنا رأينا حدوث الحوادث ، عقيب أحوال الكواكب ، وعقيب امتزاجات الطبائع ، ودوران الشيء مع الشيء يوهم العلية . بدليل : أن الأطباء إنما عرفوا طبائع الأدوية بهذا الطريق . فثبت : أن هذه الأحوال توهم أن تدبير العالم متعلق بأحوال هذه الكواكب . ثم إنه تعالى خلق هذا الشيء مع كونه سببا للشبهة . الرابع : إنا نشاهد العالم مملوءا من الآلام والأسقام ، والآفات والمخافات . ثم إن المبتلي بهذه الأحوال قد يبالغ في الدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى ، فلا يجاب ولا يلتفت إليه . وذلك يوهم الشبهات . الخامس : إنه قد يتفق في بعض الأوقات أن يكون الرجل المواظب على الطاعات والعبادات ، يقع في أنواع من البلاء والعناء [ والرجل « 1 » ] المواظب على الفسق والكفر قد يحصل له في الدنيا أنواعا من الراحات والطيبات . وذلك يوجب الشبهة . فيثبت بما ذكرنا : أن مع القول بوجوب حكمة اللّه تعالى ، ومع القول بجريان تحسين العقل وتقبيحه في أحكام اللّه تعالى ، لا يجب على اللّه تعالى الاحتراز عما يوهم الباطل [ وباللّه التوفيق « 2 » ] .
--> ( 1 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) من ( ل ) ، ( طا ) .